حروب جنوب إفريقيا (1879-1915)

عودة للموسوعة

أدت التوترات العرقية والسياسية والاجتماعية بين قوى الاستعمار الأوروبية والأفارقة الأصليين والمستوطنين الإنجليز والهولنديين إلى نزاع مفتوح تجلى في سلسلة من الحروب والثورات التي نشبت بين عامي 1879 و1915 وهجرت آثارًا ما تزال ظاهرة في تام منطقة إفريقيا الجنوبية. كان السعي إلى تحقيق مكاسب الإمبراطورية التجارية إلى جانب المطامح الفردية، لا سيما بعد اكتشاف الألماس (1867) والمضى (1886)، من العوامل الرئيسية التي أفضت إلى هذه التطورات.

عادةً ما تُدرَس الحروب الكثيرة لهذه الفترة جميع على حدة، على اعتبارها نزاعات مستقلة عن بعضها البعض. وتتضمن كلًا من حربي الأنجلوبوير الأولى والثانية، والحرب الإنجليزية الزولوية، والحرب الإنجليزية البيدية، وحرب أسلحة الباسوتو، وحرب الجبهة التاسعة، وغيرها. إلا أنه من البنّاء أيضًا حتى تُرى هذه الحروب على أنها انفجارات ضمن موجة تغيير ونزاع كانت أكبر بكثير وأثرت في تام شبه القارة: بدأت بـ«حروب الاتحاد الكونفدرالي» في سبعينيات وثمانينيات القرن التاسع عشر، ثم تصاعدت مع صعود سيسل رودس والكفاح للسيطرة على موارد المضى والألماس، ليؤدي جميع ذلك إلى نشوب حرب الأنجلوبوير الثانية واتحاد جنوب إفريقيا في عام 1910.

الأنطقيم

مع بدء القوى الأوروبية –البوير الهولنديين والبريطانيين على وجه التحديد- بالمطالبة بأجزاء من جنوبي إفريقيا، بات واضحًا حتى التوسع كان ضرورة في سبيل الحفاظ على المكانة السياسية. أخذ تعقيد العلاقات والحدود بين هذه القوى يتزايد بشدة، فلم ينحصر أثرها في القوى المتنازعة وحسب، بل امتد ليطال الشعوب الأصلية والأرض في حد ذاتها.

بحلول عام 1880، كان ثمة أربع مناطق أوروبية مسيطرة: مستعمرة كيب وناتال اللتان كانتا تحت السيطرة البريطانية إلى حد ما، وترانسفال (جمهورية إفريقيا الجنوبية) ودولة أورانج الحرة اللتان كانتا جمهوريتين مستقلتين تخضعان لسيطرة البوير. كانت هذه المستعمرات وقادتها السياسيون أكثر الأطراف أهمية وتأثيرًا آنذاك، وانحلت جميعها في نهاية المطاف لتشكل الاتحاد الأوحد لجنوب إفريقيا في مايو1910.

مستعمرة كيب

تأسست مستعمرة كيب بواسطة شركة الهند الشرقية الهولندية في عام 1652. وفي عام 1795، استولى البريطانيون عليها، لتمنحهم هولندا ملكيتها رسميًا في عام 1815. في هذا الوقت، كانت مستعمرة كيب تمتد على 100,000 ميل مربع (260,000 كيلومتر مربع) ويقطنها نحو26,720 شخصًا من نسب أوروبي، كانت الأغلبية النسبية فيهم ما تزال لذوي الأصول الهولندية، أما البقية فكانوا من نسل جنود وبحارة ألمان التحقوا بخدمة الإدارة السابقة لشركة الهند الشرقية الهولندية، إضافة إلى عدد كبير من اللاجئين الهوغونوتيين الفرنسيين الذين استوطنوا هناك بعد فرارهم من الاضطهاد الديني في وطنهم. كان بعض سكان المستعمرة الموجودين قد أصبحوا رعويين أنصاف بدوعُرفوا باسم البوير المهاجرين (بالإنجليزية: trekboers) وكانوا يغامرون مرارًا بتجاوز حدود كيب. أدى ذلك إلى توسع في حدود المستعمرة وصدامات مع قبيلة الكوسيين على المراعي في جوار نهر السمك الكبير. بدءًا من عام 1818، أدخِل آلاف من المهاجرين البريطانيين بواسطة حكومة الاستعمار لدعم القوة العاملة الأوروبية المحلية والمساعدة على إعمار الحدود بالسكان بمثابة وسيلة دفاع إضافية ضد الكوسيين.

بحلول عام 1871، باتت كيب أكبر دول المنطقة وأكثرها قوة. أقيمت حدودها الشمالية عند نهر أورانج، وكانت بريطانيا قد سلمت إدارة باسوتولاند أيضًا. إضافة إلى ذلك، كانت كيب الدولة الوحيدة في المنطقة (رسميًا على الأقل) التي تعطي جميع الأعراق حقوقًا متساوية، إذ طبقت نظام حق دستوري غير عرقي –وكان ذلك أمرًا غير معتاد في عالم القرن التاسع عشر المتزمت-قد يكون جميع الناخبين على أساسه مؤهلين للانتخاب بشكل متساوٍ، بصرف النظر عن العرق. غير أنها ظلت من الناحية العملية دولةً خاضعة للسيادة الأوروبية، رغم نجاحها عام 1872 في كسب درجة من الاستقلال عن الإمبراطورية البريطانية، حين أسست بنجاحٍ نظام «الحكومة المسؤولة». انتهجت حكومتها أول الأمر سياسةً قامت على تجنب المزيد من عمليات الإلحاق بهدف الهجريز على التنمية الداخلية، لكن حروب جنوب إفريقيا ضمنت لها حتى تُلحق عدة مناطق محيطة بها: غريكوالاند الشرقية في عام 1874، وغريكوالاند الغربية في عام 1880، وجنوب بيتشوانالاند في عام 1895.

في نهاية حروب جنوب إفريقيا، قامت الوحدة بين مستعمرة كيب وناتال ودولة أورانج الحرة وترانسفال. أصبحت مستعمرة كيب عضوًا في اتحاد جنوب إفريقيا عام 1910، وهي اليوم مقسومة بين ثلاث من المقاطعات الحالية لجنوب إفريقيا.

الحرب الإنجليزية البيدية

في أرض قبائل السوثوالشمالية المحلية الأصلية ووطنها، خيضت ثلاث حملات منفصلة ضد سيخوخوني، الملك والحاكم الأعلى للشعوب البيدية. وقد نشبت حرب سيخوخوني الأولى في عام 1876 على يد البوير، فيما شن البريطانيون حملتي حرب سيخوخوني الثانية المستقلتين في عامي 1876 و1879. اعتبر سيخوخوني منطقة سيخوخونيلاند مستقلة وغير تابعة لجمهورية ترانسفال، ورفض حتى يسمح لعمال المناجم من مناجم المضى في بلدة بيلغريمز ريست بالعمل ضمن جانبه من نهر ستيلبورت.

وكان من شأن عدم قدرة جمهورية إفريقيا الجنوبية (أوجمهورية ترانسفال)، في حكم الرئيس فرنسوا بورغرز، على تحقيق فوز حاسم في حرب سيخوخوني حتى منح البريطانيين الفرصة لإلحاق ترانسفال في عام 1877. بعد ذلك بفترة قصيرة، أعربت بريطانيا الحرب على سيخوخوني، الملك والحاكم الأعلى للشعوب البيدية. وبعد ثلاث محاولات فاشلة، تعرض آخر الأمر للهزيمة أمام فوجين بريطانيين بقيادة السير غارنت ولسلي يساندهما 8000 من أفراد شعوب سوازي وقوات مساعدة أخرى. قُتل الكثير من الجنود البيديين، ومن بينهم وريث سيخوخوني، مورواموتشي، وثلاثة من إخوته. وقد كبدت الحرب الإنجليزية البيدية جيوش البريطانيين والبوير كليهما خسائر فادحة عدا عما قاساه الجنود من معاناة.

بحلول سبعينيات القرن التاسع عشر، كانت ترانسفال تنهار تحت حكم البوير. وفي عام 1877، مع انطلاق حروب جنوب إفريقيا، ألحق البريطانيون تحت قيادة ثيوفيلوس شيبستون هذه الدولة، فأرغِم البوير على التخلي عن استقلالهم لقاء منحة حكومية ضئيلة. لم يكن من الهزيمة التي ألحقها البريطانيون بالسكان الأصليين المحليين من أجل بسط سيطرتهم على المزيد من الأراضي في عام 1879 إلا حتى قللت من المنافسة التي يتعين على البوير حتى يقلقوا حيالها ومكنتهم من الهجريز على استعادة ترانسفال. وفي عام 1881، ثار البوير لينجم عن ذلك نشوب حرب الأنجلوبوير الأولى. في هذه الحرب، استعاد البوير السلطة، إلا حتى البريطانيين منعوا عنهم أي إمكانية للتوسع أوالتحالف. ومع اكتشاف الألماس نحوعام 1885 في غريكوالاند، ناضلت ترانسفال الغربية مع كيب والدولة الحرة من أجل الأرض، لكن دون جدوى.

في نهاية حروب جنوب إفريقيا، ألحِقت ترانسفال باتحاد جنوب إفريقيا الذي قام في عام 1910.

المراجع

  1. ^ M. Meredith. Diamonds and Gold and War, (New York: Public Affairs, 2007) (ردمك 978-1-58648-473-6).
  2. ^ A. Adu Boahen, General History of Africa, vol. VII (London: University of California Press, 1985), 194.
  3. ^ Hunt, John (2005). Campbell, Heather-Ann (المحرر). Dutch South Africa: Early Settlers at the Cape, 1652–1708. Philadelphia: University of Pennsylvania Press. صفحات 13–35. ISBN .
  4. ^ Lloyd, Trevor Owen (1997). The British Empire, 1558-1995. Oxford: Oxford University Press. صفحات 201–203. ISBN .
  5. ^ Entry: Cape Colony. Encyclopedia Britannica Volume أربعة Part 2: Brain to Casting. Encyclopædia Britannica, Inc. 1933. James Louis Garvin, editor.
  6. ^ Greaves, Adrian. The Tribe that Washed its Spears: The Zulus at War (الطبعة 2013). Barnsley: Pen & Sword Military. صفحات 36–55. ISBN . CS1 maint: ref=harv (link)
  7. ^ Nigel Worden, Elizabeth Van Heyningen & Vivian Bickford-Smith. Cape Town: The Making of a City (الطبعة 2012). New Africa Books. صفحات 51–93. ISBN .
  8. ^ Stapleton, Timothy (2010). A Military History of South Africa: From the Dutch-Khoi Wars to the End of Apartheid. Santa Barbara: Praeger Security International. صفحات 4–6. ISBN .
  9. ^ Parsons, Neil, A New History of Southern Africa, Second Edition. Macmillan, London (1993).
  10. ^ Illustrated History of South Africa. The Reader's Digest Association South Africa (Pty) Ltd, 1992. (ردمك 0-947008-90-X).
  11. ^ John Dugard: International Law, A South African Perspective. Cape Town. 2006. p.136.
  12. ^ Meredith, Diamonds, 22, 64, 72, 94.
  13. ^ Saunders, Historical Dictionary, 176.
تاريخ النشر: 2020-06-01 21:17:32
التصنيفات: تاريخ المملكة المتحدة العسكري في القرن 19, تاريخ المملكة المتحدة العسكري في القرن 20, تاريخ جنوب أفريقيا, تاريخ جنوب أفريقيا العسكري, تاريخ مستعمرة كيب العسكري, حروب أفريقيا, حروب المملكة المتحدة, حروب تشمل جمهورية أفريقيا الجنوبية, حروب تشمل دولة البرتقال الحرة, نزاعات في القرن 19, نزاعات في القرن 20, CS1 maint: ref=harv, بوابة الإمبراطورية البريطانية/مقالات متعلقة, بوابة جنوب أفريقيا/مقالات متعلقة, جميع المقالات التي تستخدم شريط بوابات

مقالات أخرى من الموسوعة

سحابة الكلمات المفتاحية، مما يبحث عنه الزوار في كشاف:

آخر الأخبار حول العالم

وزير الدفاع الروسي الجديد يتعهد بتعزيز فعالية الجيش في الحرب

المصدر: مصراوى - مصر التصنيف: غير مصنف
تاريخ الخبر: 2024-05-15 00:22:13
مستوى الصحة: 56% الأهمية: 57%

بعد 7 شهور من الحرب.. تحقيق يكشف تواطؤ بايدن في خلق المجاعة

المصدر: مصراوى - مصر التصنيف: غير مصنف
تاريخ الخبر: 2024-05-15 00:21:58
مستوى الصحة: 54% الأهمية: 67%

ورقة المعبر.. كيف تحاول إسرائيل ابتزاز مصر لفرض أمر واقع في

المصدر: مصراوى - مصر التصنيف: غير مصنف
تاريخ الخبر: 2024-05-15 00:22:03
مستوى الصحة: 49% الأهمية: 70%

المقاومة تبث مشاهد من استهداف جنود وآليات الاحتلال برفح

المصدر: مصراوى - مصر التصنيف: غير مصنف
تاريخ الخبر: 2024-05-15 00:22:08
مستوى الصحة: 55% الأهمية: 62%

الاتحاد الأوروبي يعتزم نشر رجال إطفاء من 12 دولة في البؤر ال

المصدر: مصراوى - مصر التصنيف: غير مصنف
تاريخ الخبر: 2024-05-15 00:22:44
مستوى الصحة: 54% الأهمية: 50%

وزير الدفاع الألماني: توسيع نطاق الدفاع الجوي في أوروبا مهمة

المصدر: مصراوى - مصر التصنيف: غير مصنف
تاريخ الخبر: 2024-05-15 00:22:39
مستوى الصحة: 57% الأهمية: 55%

خريطة للأنشطة الصيفية بمراكز الشباب ومكتبة مصر العامة بأسوان

المصدر: وطنى - مصر التصنيف: غير مصنف
تاريخ الخبر: 2024-05-15 00:21:26
مستوى الصحة: 46% الأهمية: 63%

منتخب قنا يتأهل إلي دور ١٦ من دوري توتال انرجيز

المصدر: وطنى - مصر التصنيف: غير مصنف
تاريخ الخبر: 2024-05-15 00:21:25
مستوى الصحة: 56% الأهمية: 62%

الأنبا انجيلوس يفتتح مركز ثيودورا لاستضافة متحدى الإعاقة

المصدر: وطنى - مصر التصنيف: غير مصنف
تاريخ الخبر: 2024-05-15 00:21:31
مستوى الصحة: 52% الأهمية: 65%

لاتفيا توافق على إرسال قذائف مدفعية بقيمة 10 ملايين يورو لأو

المصدر: مصراوى - مصر التصنيف: غير مصنف
تاريخ الخبر: 2024-05-15 00:22:36
مستوى الصحة: 59% الأهمية: 64%

pendik escort
betticket istanbulbahis zbahis
1xbetm.info betticketbet.com trwintr.com trbettr.info betkom
Turbanli Porno lezbiyen porno
deneme bonusu
levant casino levant casino levant casino levant casino levant casino levant casino
bodrum escort
deneme bonusu veren siteler
Bedava bonus casino siteleri ladesbet
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu
deneme bonusu
sex ki sexy
deneme bonusu
kargabet
تحميل تطبيق المنصة العربية